ابن الجوزي

309

صفة الصفوة

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقاتل المشركين فقالا : لا نسأل أثرا بعد عين . فأسلما ثم خرجا فأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأحد فإذا الدّولة للمسلمين فأغارا مع المسلمين في النهب وقاتلا أشد القتال ، وكانت قد انفرقت فرقة من المشركين فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من لهذه الفرقة ؟ فقال وهب : أنا . فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع . فانفرقت أخرى فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من لهذه ؟ فقال المزني : أنا . فقام فذبّها بالسيف حتى ولّوا ورجع المزني . ثم طلعت كتيبة أخرى فقال : من يقوم لهؤلاء ؟ فقال المزني : أنا . فقال : قم وأبشر بالجنة . فقام المزني مسرورا يقول : واللّه لا أقيل ولا أستقيل فجعل يقوم فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من أقصاهم . حتى قتلوه ومثّلوا به . ثم قام ابن أخته الحارث فقاتل كنحو قتاله حتى قتل . فوقف عليهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهما مقتولان فقال رضي اللّه عنه : فإني عنك راض » . يعني وهبا . ثم قام على قدميه وقد نال ما ناله من الجرح وإن القيام ليشقّ عليه ، فلم يزل قائما حتى وضع المزنيّ في لحده . فكان عمر وسعد بن مالك يقولان : ما حال نموت عليها أحب إلينا من أن نلقي اللّه على حال المزني . 69 - حنظلة بن أبي عامر الراهب وكان أبوه - أبو عامر - يسأل عن ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويستوصف صفته الأحبار ويلبس المسوح ويترهّب . فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حسده فلم يؤمن به . وكان ابنه حنظلة من خيار المسلمين واستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقتل أباه فنهاه عن قتله . وتزوج حنظلة جميلة بنت عبد اللّه بن أبي بن سلول . فأدخلت في الليلة التي في صبيحتها كان قتال أحد وكان قد استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يبيت عندها فأذن له . فلما [ أسفر ] « 1 » الصبح غدا يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأحد ثم مال إلى جميلة فأجنب منها . وكانت قد أرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدتهم أنه دخل بها . فقيل لها في ذلك فقالت : رأيت كأن السماء قد فرجت له فدخل فيها ثم أطبقت ، فقلت هذه الشهادة . وعلقت بعبد اللّه بن حنظلة . وأخذ حنظلة سلاحه فلحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يسوي الصفوف فلما انكشف

--> ( 1 ) زيدت على الأصل لسياق العبارة .